البواسير الخارجية عند النساء هي السبب أن تشعر كثيرات بالقلق عند ملاحظة ألم أو تورم مفاجئ في منطقة الشرج، وغالباً ما يُحيط الصمت بهذه المعاناة نتيجة الحرج. تؤكد الحقائق الطبية أن تجاهل الأعراض لا يسرع الشفاء، ويجب عدم افتراض أن كل ألم أو نزف شرجي سببه البواسير بالضرورة دون تقييم سريري مناسب لاستبعاد أسباب أخرى [1].
تُعد البواسير من الحالات الشائعة لدى النساء في سن الإنجاب، وتزداد احتمالية تطورها بشكل ملحوظ خلال فترات الحمل وبعد الولادة، حيث تتراوح نسبة الإصابة العامة بين 15% إلى 41%، ويعاني منها نحو 25% إلى 35% من الحوامل [2]. نستعرض في هذا المقال الأسباب الحقيقية وراء هذه الإصابة، وأبرز أعراضها، والخيارات العلاجية المتاحة من الرعاية المنزلية حتى التدخلات الطبية.
تنبيه طبي: هذه المعلومات للتوعية فقط ولا تغني عن زيارة الطبيب، خاصة إذا كان مصحوباً بألم .

ما هي البواسير الخارجية عند النساء؟
البواسير الخارجية هي أوردة متسعة ومتورمة تقع تحت الجلد المحيط بفتحة الشرج مباشرة، وتظهر غالباً على شكل عقدة أو تورم مرئي وملموس. تمتاز البواسير الخارجية بأنها أكثر تسبباً للألم مقارنة بالداخلية نظراً لغنى المنطقة بالنهايات العصبية الحساسة، وقد تسبب الحكة أو النزيف الخفيف عند التهيج. ترتبط هذه الحالة غالباً بزيادة الضغط داخل منطقة الحوض نتيجة الحمل، أو الإمساك، أو الإجهاد المتكرر أثناء التبرز.
البواسير: الأنواع والأسباب والعلاج الحديث بدون جراحة
أسباب البواسير الخارجية عند النساء
تتنوع العوامل التي تؤدي إلى ضعف جدران الأوردة وتورمها، وعادةً ما تتضافر عدة أسباب لتشكل ضغطاً على الوسائد الوريدية الشرجية.
الحمل والولادة من العوامل التي قد تزيد احتمال البواسير عند النساء
يعد الحمل والولادة من عوامل الخطر المهمة لتطور البواسير عند النساء [3]، وذلك لعدة أسباب فسيولوجية:
- الثلث الثالث من الحمل: تشيع البواسير ومشكلاتها بشكل كبير في هذه المرحلة، حيث تبرز نحو 61% من الحالات بوضوح في الشهور الثلاثة الأخيرة بسبب ثقل الجنين [3].
- الولادة الطبيعية: قد تزيد الولادة الطبيعية، لاسيما مع فترات الشد الطويلة، من خطر الإصابة بالبواسير مقارنة بالولادة القيصرية في بعض الدراسات [3].
- ما بعد الولادة: تشيع البواسير أيضاً في الفترة المباشرة التي تلي الولادة، حيث تصل نسبة الانتشار إلى حوالي 34% في الشهر الأول بعد وضع المولود [3].
الإمساك المزمن
يمثل الإمساك عامل خطر جوهرياً للبواسير والأعراض المرافقة لها؛ فالحاجة المستمرة للشدّ ترفع الضغط الوريدي بشكل ملحوظ. تُظهر الدراسات أن الأشخاص الذين يعانون من الإمساك معرضون للإصابة بمشكلات البواسير بمعدل يزيد عن الضعف مقارنة بغيرهم [1].
الجلوس لفترات طويلة وقلة الحركة
تتعلق المشكلة بالعادات التغوطية غير السليمة أكثر من مجرد الجلوس المطلق، إذ إن قضاء وقت طويل في الجلوس داخل المرحاض والشد الزائد يضعان ضغطاً مستمراً وغير مبرر على المنطقة الشرجية [1].
بعض العوامل المرتبطة بالحمل والإمساك
- الإمساك والشدّ أثناء التبرز: يسبب بطء حركة الأمعاء خلال الحمل صلابة في البراز تتطلب جهداً مضاعفاً للإخراج.
- التغيرات المرافقة للحمل: تساهم التغيرات الهرمونية، خاصة تأثير البروجستيرون، في إرخاء جدران الأوردة وتسهيل تمددها [3].
- زيادة الضغط على الحوض والشرج: يضغط الرحم المتنامي بشكل مباشر على الأوردة الحوضية، مما يعيق عودة الدم بشكل طبيعي.

أعراض البواسير الخارجية عند النساء
تختلف شدة الأعراض من حالة إلى أخرى، وتميل البواسير الخارجية إلى أن تكون مزعجة بسبب موقعها السطحي.
الأعراض المميزة
تشمل العلامات التي قد تظهر ما يلي [3]:
- الألم والحرقة: خاصة عند الجلوس أو أثناء تنظيف المنطقة بعد التبرز.
- الحكة المستمرة: تحدث نتيجة تهيج الجلد المحيط بالباسور.
- الانتفاخ الملموس: بروز عقدة لينة أو قاسية عند حافة الشرج.
- النزيف: ظهور دم أحمر على المناديل نتيجة احتكاك الباسور الخارجي.
البواسير الخارجية المتجلطة (Thrombosed Hemorrhoids)
تظهر البواسير المتجلطة عادة ككتلة مؤلمة وغير قابلة للرد عند حافة الشرج نتيجة تكوّن خثرة دموية داخل الباسور [1]. تتميز هذه الحالة بألم مفاجئ وحاد، وتتطلب فحصاً طبياً للتعامل مع الألم المستمر.
تشخيص البواسير الخارجية
يبدأ التشخيص السليم بالتمييز بين البواسير وأي حالات شرجية أخرى قد تسبب أعراضاً مشابهة.
الفحص السريري
يعتمد التشخيص عادة على القصة المرضية والفحص السريري الموجه للمنطقة [1]، حيث يبحث الطبيب عن مؤشرات التورم والالتهاب أو التجلط.
متى تحتاجين إلى فحوصات إضافية؟
- عند ملاحظة نزيف شرجي لا يتناسب مع حجم البواسير الخارجية [1].
- إذا غاب المصدر الواضح للنزف خلال الفحص السريري.
- عند وجود تغيرات غير اعتيادية في طبيعة التبرز.
مقارنة سريعة: البواسير الخارجية مقابل الداخلية
| وجه المقارنة | البواسير الخارجية | البواسير الداخلية |
| الموقع | تحت الجلد عند حافة الشرج | داخل القناة الشرجية |
| الألم | مؤلمة جداً خاصة عند التجلط | غير مؤلمة غالباً إلا عند التدلي |
| النزيف | يحدث عند تهيج الجلد الخارجي | أكثر شيوعاً (دم فاتح غير مؤلم) |
اعرف الفرق التشخيصي الكامل بين نوعي البواسير.
علاج البواسير الخارجية عند النساء
تستجيب الأغلبية العظمى من الحالات للعلاجات المنزلية التحفظية دون الحاجة لإجراءات جراحية معقدة.
العلاجات المنزلية والتحفظية
تُعد التعديلات الغذائية والسلوكية هي الخط العلاجي الأول للبواسير العرضية [1]:
- زيادة الألياف والسوائل: توصية أساسية قد تخفف الأعراض بأكثر من 50% عبر تسهيل عملية الإخراج [5].
- حمام المقعدة (Sitz Bath): الجلوس في ماء دافئ يساعد على تخفيف تشنج العضلات والتقليل من الألم.
- تعديل العادات: تجنب الشد والجلوس لفترات مطولة في دورة المياه.
- العلاجات الموضعية: استخدام الكريمات المهدئة لتقليل التهيج الموضعي.
التدخل الطبي والجراحي
عند فشل العلاج التحفظي، قد تُناقش الخيارات الطبية المناسبة [1]:
- استئصال الخثرة: قد يستفيد بعض مرضى البواسير الخارجية المتجلطة من الاستئصال الجراحي المبكر لتخفيف الألم الحاد.
- الاستئصال الجراحي: يُدرس كخيار للحالات المتقدمة التي لم تستجب للتدابير السابقة.
هل تُعالَج البواسير الخارجية عادةً بتقنية القسطرة النادرة للدكتور ساهر؟
تشير الأدبيات الطبية إلى أن تقنية القسطرة (الانصمام الوعائي) تُستخدم حصراً لعلاج البواسير الداخلية، ولا توجد أدلة تدعم استخدامها الروتيني للبواسير الخارجية [6].
- الميزة الأساسية: تهدف القسطرة لتقليل الإمداد الدموي للبواسير الداخلية للحد من النزيف والتدلي [6].
- أثناء الحمل: في غياب الحالات الحادة جداً، يُؤجل العلاج الجراحي أو التداخلي عادةً لما بعد انتهاء فترات الحمل والولادة والرضاعة [3].

متى تحتاجين إلى تقييم طبي متخصص للبواسير؟
يُنصح بزيارة الطبيب فوراً عند ملاحظة أي من العلامات التالية:
- ألم مفاجئ وشديد يعيق ممارسة الأنشطة اليومية أو الجلوس.
- ظهور كتلة مزرقة وصلبة ومؤلمة عند حافة الشرج.
- نزيف شرجي مستمر أو غير مبرر.
- استمرار الأعراض رغم تطبيق التعديلات الغذائية والتحفظية.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
هل البواسير الخارجية عند النساء تختلف عن البواسير الداخلية؟
نعم، يكمن الفرق الأساسي في الموقع؛ البواسير الخارجية تقع تحت الجلد حول الشرج وتسبب ألماً أو تورماً محسوساً، بينما الداخلية تكون داخل القناة الشرجية وتميل للنزيف غير المؤلم أو التدلي.
لماذا تزداد البواسير الخارجية أثناء الحمل وبعد الولادة؟
بسبب زيادة الضغط على الحوض والشرج، إلى جانب الإمساك والشدّ أثناء التبرز، وعملية الدفع القوية أثناء الولادة الطبيعية التي تزيد من تمدد الأوردة.
كيف أعرف أن البواسير الخارجية متجلطة؟
تظهر ككتلة مؤلمة ومشدودة عند حافة الشرج، ويكون الألم فيها حاداً ومفاجئاً وأوضح بكثير من الحالات غير المتجلطة.
هل كل نزيف شرجي يعني بواسير خارجية؟
لا، فالنزيف الشرجي قد يحدث لأسباب أخرى غير البواسير، لذلك يتطلب النزيف المتكرر تقييماً طبياً دقيقاً لتحديد المصدر الفعلي.
ما أفضل علاج منزلي للبواسير الخارجية عند النساء؟
يبدأ العلاج بتخفيف الإمساك عبر رفع تناول الألياف والسوائل، واستخدام حمامات المقعدة الدافئة لتقليل الألم، مع تقليل الجهد أثناء التبرز.
متى تحتاج البواسير الخارجية إلى فحص أو علاج طبي؟
عند الشعور بألم شديد، أو ظهور كتلة مؤلمة مفاجئة، أو حدوث نزيف متكرر، أو عند الشك في سبب الأعراض.
المراجع
[1] Management of Hemorrhoids – ASCRS 2024
[2] Epidemiology of Hemorrhoidal Disease – MDPI
[3] Hemorrhoids in Pregnancy and Postpartum – Frontiers in Surgery
[4] Risk Factors for Hemorrhoids – BMC Gastroenterology