يخلط الكثير من المرضى بين أنواع الإصابة الشرجية، وغالباً ما يكتفون بالقول «عندي بواسير» دون إدراك أن الفرق بين البواسير الداخلية والخارجية هو حجر الزاوية في تحديد مسار التقييم الطبي الدقيق. هذا التمييز ليس مجرد مسمى تشريحي، بل هو ما يوجه الطبيب لاختيار التدخل الأنسب لكل حالة على حدة.
تعتبر البواسير جزءاً طبيعياً من التشريح البشري، لكنها تصبح حالة مرضية عندما تتضخم وتسبب أعراضاً مزعجة. التصنيف الصحيح بين كونها داخلية أو خارجية، وتحديد درجات البواسير الداخلية بدقة، يمثل الخطوة الأساسية الأولى والضرورية قبل البدء بأي بروتوكول علاجي، سواء كان علاجاً تحفظياً أو جراحياً.
في هذا المقال، سوف نستعرض بالتفصيل الفرق بين البواسير الداخلية والخارجية من الناحية التشريحية والسريرية. سنسلط الضوء على طرق التشخيص المعتمدة، مثل فحص الـ Anoscopy، وكيف تختلف أعراض كل نوع وماذا يعني ذلك لخيارات العلاج المتاحة أمام المريض لضمان الشفاء التام.
تنبيه طبي: هذه المعلومات للتوعية فقط ولا تغني عن زيارة الطبيب، خاصة إذا كان مصحوباً بألم .
ما الفرق الجوهري بين النوعين؟
يتمثل الفرق الجوهري بين البواسير الداخلية والخارجية في موقعها بالنسبة لـ «الخط المسنن» (Dentate Line) في القناة الشرجية [1]. هذا الموقع يحدد نوع الأنسجة المغطاة وطبيعة الأعصاب المغذية، مما يفسر التباين في الأعراض بين النزيف غير المؤلم في البواسير الداخلية، والألم الحاد الذي قد يصاحب البواسير الخارجية عند التجلط.
- البواسير الداخلية: تنشأ فوق الخط المسنن وتغطيها خلايا عمودية ولها تعصيب حشوي، لذا غالباً ما تكون غير مؤلمة ويغلب عليها النزيف [4].
- البواسير الخارجية: تقع تحت الخط المسنن وتغطيها ظهارة حرشفية وتعصبها أعصاب جلدية حساسة، مما يجعل الألم العرض الأبرز عند حدوث تجلط [9].
- البواسير المختلطة: تعني وجود مكونات داخلية وخارجية معاً في نفس الوقت، حيث تتواصل الأوعية الدموية بين المنطقتين [1].
- التشخيص الصحيح: يبدأ بالفحص السريري والشرجي الرقمي، وقد يتطلب منظار الشرج (Anoscopy) لتقييم الحالة بدقة و استبعاد أسباب أخرى للنزيف [8].
البواسير: الأنواع والأسباب والعلاج الحديث بدون جراحة
البواسير الداخلية: التي غالباً ما تكشفها الدماء
الموقع التشريحي
تنشأ البواسير الداخلية في منطقة فوق الخط المسنن، حيث تفتقر هذه المنطقة للأعصاب الحسية الجسدية وتعتمد على التعصيب الحشوي [4]. هذا التشريح يفسر لماذا تكون هذه البواسير «صامتة» في البداية، ولا يشعر بها المريض إلا عند حدوث نزيف أحمر فاتح أو عند تدليها خارج فتحة الشرج.
الأعراض حسب الدرجة
تُصنف البواسير الداخلية إلى أربع درجات تساعد الطبيب في تحديد العلاج المناسب [3]:
- الدرجة الأولى: تنزف ولكن لا يحدث فيها تدلٍّ خارج القناة الشرجية [6].
- الدرجة الثانية: تتدلى البواسير خارج القناة الشرجية أثناء الشد (عند التبرز) ثم تعود تلقائياً [6].
- الدرجة الثالثة: تبرز خارج القناة الشرجية وتحتاج إلى إرجاع يدوي من قبل المريض [6].
- الدرجة الرابعة: تكون غير قابلة للإرجاع وتبقى متدلية باستمرار خارج فتحة الشرج [7].
طريقة التشخيص
التشخيص الدقيق يتطلب فحصاً سريرياً يشمل الفحص الشرجي الرقمي (DRE). يُعتبر استخدام منظار الشرج (Anoscopy) خطوة حيوية لتقييم البواسير الداخلية وتحديد درجتها بدقة [8]. من الهام جداً عدم نسبة نزف المستقيم تلقائياً للبواسير؛ ففي حالات معينة، قد يحتاج المريض لتقييم تنظيري كامل للقولون لاستبعاد مسببات أخرى للنزف [11].
البواسير الخارجية: المرئية والتي قد تكون مؤلمة
البواسير: الأنواع والأسباب والعلاج الحديث بدون جراحة
الموقع التشريحي
تنشأ البواسير الخارجية تحت الخط المسنن وتكون مغطاة بجلد حساس للغاية يحتوي على نهايات عصبية جسدية [9]. هذا التشريح يجعلها تظهر ككتلة أو تورم عند حافة الشرج، وتكون عرضة للشعور بالألم والتهيّج بشكل أسرع من النوع الداخلي.
الأعراض المميزة
- التهيّج وصعوبة التنظيف: قد تسبب البواسير الخارجية شعوراً بعدم الراحة وصعوبة في تنظيف المنطقة المحيطة بالشرج، مما يؤدي إلى تهيج الجلد الموضعي [1].
- البواسير المتجلطة: تظهر البواسير المتجلطة ككتلة مؤلمة مفاجِئة وزرقاء اللون عند حافة الشرج، وتكون غير قابلة للإرجاع، مما يسبب ألماً شديداً للمريض [1].
طريقة التشخيص
يعتمد التشخيص بشكل أساسي على الفحص البصري لمنطقة الشرج في وضعيتي الراحة والشد [11]. يساعد الفحص الشرجي الرقمي في تقييم العضلة العاصرة واستبعاد وجود آفات شرجية أخرى قد تتشابه في أعراضها مع البواسير الخارجية.
مقارنة سريعة: داخلية مقابل خارجية
البواسير الداخلية
الموقع: فوق الخط المسنن [1].
الأعراض: نزيف أحمر فاتح غير مؤلم غالباً، وتدلٍّ حسب الدرجة [4].
التشخيص: فحص سريري + Anoscopy [8].
العلاج المعتاد: إجراءات مكتبية (مثل الربط) أو القسطرة في حالات معينة [13].
البواسير الخارجية
الموقع: تحت الخط المسنن [9].
الأعراض: كتلة ملموسة، ألم شديد (عند التجلط)، وتهيّج جلدي [1].
التشخيص: فحص بصري وسريري [11].
العلاج المعتاد: علاج تحفظي أو استئصال جراحي للحالات الشديدة [1].
أيّ حالات البواسير الداخلية قد تُعالَج بتقنية القسطرة النادرة للدكتور ساهر؟
تعتبر تقنية انصمام الشريان المستقيمي (Emborrhoid) خياراً متطوراً للبواسير الداخلية من الدرجات I–III [15]. يُطرح هذا الخيار كبديل في الحالات التي تفشل فيها الإجراءات المكتبية، أو عندما تكون الجراحة غير مرغوبة للمريض. لمزيد من التفاصيل، يمكنك مراجعة الدليل الشامل للبواسير وخيارات العلاج.
متى قد تزور طبيب أوعية/ أشعة تداخلية لبعض حالات البواسير الداخلية؟
الإحالة للأشعة التداخلية ليست روتينية لكل مريض، ولكنها تُطرح انتقائياً عند مناقشة خيار القسطرة/الانصمام لحالات البواسير الداخلية المختارة التي لم تستجب للعلاج التقليدي أو لا تناسبها الجراحة [17]. يهدف هذا الإجراء لتقليل تدفق الدم للبواسير عبر القسطرة لتقليص حجمها وتخفيف النزيف.
دوالي الأوردة: الأسباب والأعراض والعلاج الحديث بدون جراحة
قسم الأسئلة الشائعة (FAQ)
ما الفرق بين البواسير الداخلية والخارجية؟
الفرق الأساسي هو الموقع؛ فالبواسير الداخلية تكون داخل القناة الشرجية وغالباً ما ترتبط بالنزيف أو التدلي، بينما البواسير الخارجية تكون تحت الجلد حول الشرج وقد تكون أوضح وأحياناً أكثر إزعاجاً [1].
كيف أعرف إن كانت البواسير داخلية أم خارجية من الأعراض؟
الداخلية تميل إلى النزيف الأحمر الفاتح والتدلي أكثر من الألم، أما الخارجية فقد تظهر كتورم أو كتلة حول الشرج وقد تسبب ألماً أو حساسية موضعية، خاصة عند التجلط [1].
هل البواسير الداخلية تسبب ألمًا أم نزيفًا فقط؟
البواسير الداخلية غالباً ما ترتبط بالنزيف أكثر من الألم، لكن قد تسبب شعوراً بالامتلاء أو التدلي أو الانزعاج حسب الدرجة والحالة [4].
هل كل نزيف شرجي يعني بواسير؟
لا، فوجود دم مع التبرز قد يحدث مع البواسير لكنه قد يرتبط أيضاً بأسباب أخرى، لذلك لا ينبغي افتراض السبب دون تقييم مناسب إذا تكرر النزيف [11].
كيف يشخّص الطبيب البواسير؟ وهل أحتاج Anoscopy؟
يبدأ التشخيص بالقصة المرضية والفحص السريري، وقد يحتاج الطبيب إلى فحص شرجي أو Anoscopy لرؤية البواسير الداخلية وتحديد النوع والدرجة بدقة أكبر [8].
متى يجب مراجعة الطبيب بسبب البواسير؟
تجب المراجعة عند نزيف متكرر، أو ألم شديد، أو كتلة مؤلمة مفاجئة، أو تدلي مستمر، أو استمرار الأعراض رغم الإجراءات الأولية [1].
المراجع
- [1] SBCP Clinical Practice Guidelines for Hemorrhoids
- [3] ASCRS: Hemorrhoids Expanded Information and Grading
- [4] Mayo Clinic: Internal Hemorrhoids Diagnosis and Symptoms
- [6] Mayo Clinic: Classification of Internal Hemorrhoids (Grades I–III)
- [7] Mayo Clinic: Irreducible Grade IV Hemorrhoids
- [8] SBCP: The Role of Anoscopy in Hemorrhoid Assessment
- [9] Mayo Clinic: External Hemorrhoid Anatomy and Innervation
- [11] SBCP: Guidelines for Rectal Bleeding and Endoscopic Evaluation
- [13] SBCP: Office-based Procedures for Symptomatic Hemorrhoids
- [15] Springer: Superior Rectal Artery Embolization Review (Emborrhoid)
- [17] Thieme: Alternatives to Surgical Hemorrhoidectomy