على الأرجح أن أي مريض دوالي قد سأل نفسه مرة على الأقل: هل تختفي الدوالي بالرياضة أم أن التمارين تخفف الشعور بالثقل فقط؟ والإجابة الطبية المباشرة المستندة للأدلة السريرية هي أن التمارين الرياضية لا تؤدي إلى اختفاء الدوالي السطحية المتوسعة ولا تصلح الصمامات التالفة داخل العروق [1] [8].
ولكن لا يمكن إنكار أن ممارسة النشاط البدني المعتدل تعتبر وسيلة مساعدة ممتازة لتنشيط الدورة الدموية وتخفيف تورم الساقين وآلامهما اليومية [6] [7].
تنبيه طبي: هذه المعلومات للتوعية فقط ولا تغني عن زيارة الطبيب .
في هذا المقال سأتناول بالتفصيل الحقائق التالية عن ممارسة الرياضة وأثرها على الدوالي:
- دعم وظيفة مضخة عضلة الساق وتقليل احتباس الدم المتجمع في الطرفين السفليين [15].
- التمارين البدنية لا تصحح الارتجاع الوريدي الجذعي ولا تعيد جدر الصمامات المتوسعة لطبيعتها [2] [3].
- ممارسة النشاط البدني الخفيف جزء أساسي من التوصيات الطبية لتخفيف الانزعاج اليومي [6] [7].
- العلاج التداخلي يظل الخيار الطبي الأول لإزالة الأوردة المتوسعة المصحوبة بارتجاع وريدي موثق [7].

هل تختفي الدوالي بالرياضة أم أن التمارين تخفف الأعراض فقط؟
تُعرف الدوالي طبياً بأنها أوردة سطحية متوسعة ومتعرجة في الساقين، وتُمثل الشكل الأكثر شيوعاً للمرض الوريدي المزمن [6]. وتنشأ عندما تضعف صمامات الأوردة وتفشل في منع ارتداد الدم للأسفل، مما يسبب احتباس الدم وظهور أعراض مزعجة كالألم، الثقل، التورم، والحكة، والتي تزداد حدةً عند الوقوف المطول [6] [7].

لتسهيل فهم التوصيات والدراسات السريرية المتعلقة بتأثير الرياضة، سألخص موقف الإرشادات الطبية العالمية والأدلة العلمية في النقاط التالية:
- إرشادات الجمعية الأوروبية (ESVS): توصي صراحة بالاعتماد على التمارين الرياضية كخيار علاجي خافض للأعراض الوريدية لدى المصابين بمرض وريدي عرضي [6].
- توجيهات معهد (NICE): تنصح المريض بممارسة نشاط بدني خفيف إلى متوسط كجزء من النصائح العامة الداعمة [7].
- حقيقة الأدلة العلمية (مراجعة Cochrane): شملت المراجعة المنهجية 5 تجارب عشوائية محكمة (146 مشاركاً)، وأكدت عدم وجود أدلة سريرية كافية تثبت أن الرياضة تملك القدرة على إزالة الأوردة المتوسعة نفسها أو تصحيح التلف الصمامي [1] [8].
- معدل النشاط الموصى به (WHO): تنصح منظمة الصحة العالمية البالغين بممارسة ساعتين ونصف إلى 5 ساعات أسبوعياً من النشاط الهوائي معتدل الشدة، مع تمارين تقوية العضلات يومين أسبوعياً [17]. وفي حال كنت غير نشيط بدنياً، فيمكنك البدء بمقادير بسيطة وزيادتها تدريجياً وفق استطاعتك [18].
الرياضة مقابل العلاج الطبي: كيف تعمل كل منهما على الأوردة؟
لكي تتضح الصورة لديك، من الضروري التمييز بين تحسين الحركة العضلية بالتمارين والعلاج الطبي المستهدف للتلف الهيكلي في الصمامات والأوردة.
لماذا لا تُصلح الرياضة الصمامات التالفة؟
تعتمد آلية عودة الدم من القدمين نحو القلب على مضخة عضلة الساق (Calf Muscle Pump)؛ فعندما تنقبض عضلات الساق أثناء الحركة، تضغط الأوردة العميقة لتدفع الدم للأعلى. أظهر التحليل التلوي لدراسات سريرية أن التمارين الرياضية ترفع جزء الضخ الوريدي لمضخة الساق بحجم تأثير معنوي لصالح التدريب (Hedge’s g = 0.83) [15].

ورغم تحسن كفاءة الضخ والقوة العضلية في برامج تدريبية امتدت من 6 أسابيع إلى 6 أشهر، أظهرت القياسات المباشرة أن الارتجاع الوريدي (Venous Reflux) لم يتغير وبقي مرتفعاً [2] [3] [13]. وتؤكد المراجعات المنهجية لـ 11 دراسة أنه حتى في حالات القصور الوريدي المتقدم، تحسن التمارين قوة العضلات وحركة الكاحل وجزء الضخ وتقليل الحجم المتبقي دون أي تعديل في مؤشرات الارتجاع الوريدي [14].
ولتحديد مصدر الارتجاع الجذعي وتقييم حالة الصمامات بدقة، نعتمد على فحص الدوبلكس بالموجات فوق الصوتية (Duplex Ultrasound) كخطوة تشخيصية أساسية للتخطيط العلاجي [7].
التمارين الموصى بها لتخفيف أعراض الدوالي
تؤكد المراجعات العلمية لعام 2026 عدم وجود بروتوكول رياضي يومي موحد موصى به كعلاج خاص للدوالي [16]. تراوحت بروتوكولات التمارين الهوائية في الدراسات بين 2 إلى 3 جلسات أسبوعياً (بمدة 20 إلى 40 دقيقة للجلسة وبشدة 40% إلى 70% من الحد الأقصى لمعدل ضربات القلب)، بينما تنوعت تمارين المقاومة بين مرتين أسبوعياً والتطبيق اليومي [16]. وعند دمج التمارين مع العلاج بالضغط الطبي، ظهرت نتائج أفضل في خفض Pain وعلامات القصور الوظيفي [4] [5].
| وجه المقارنة | التمارين الرياضية | التدخل الطبي والتداخلي |
|---|---|---|
| صمامات الأوردة | لا تُصلح الصمامات ولا تصحح الارتجاع [2] [13] | يعالج الارتجاع الجذعي ويغلق الوريد التالف [7] |
| الدوالي السطحية | لا تضمن إخفاء العروق السطحية [8] | تستهدف إزالة أو إغلاق الدوالي نهائياً [7] |
| مضخة عضلة الساق | تقوي عضلات الساق وترفع جزء الضخ [15] | لا تؤثر مباشرة على القوة العضلية |
| الهدف العلاجي | تخفيف الثقل والتورم ودعم الدورة الدموية [6] | المعالجة الجذرية لمصدر الارتجاع الوريدي [7] |
ثلاث تمارين فعالة لصحة الأوردة السطحية
الهدف المباشر من التمارين التالية هو دعم عمل مضخة الساق وتسهيل تدفق الدم، وليست حلاً مجرباً لإزالة العروق السطحية المتوسعة [4] [8].

المشي والتمارين الهوائية
يُعتبر المشي المنتظم من أكثر الأنشطة ملاءمة؛ إذ يساعد انقباض عضلات القدم والسمانة أثناء المشي على تفريغ الدم المتراكم وتسهيل صعوده نحو القلب [16]. ننصح بممارسة المشي المعتدل لمدة 20 إلى 30 دقيقة يومياً.
رفع الساقين وتمارين السمانة
يسهم رفع الساقين أعلى من مستوى القلب عند الاستراحة في تصريف الدم بفعل الجاذبية. كما أن تمارين ثني الكاحل والرفع على أطراف الأصابع تُشغل عضلات السمانة مباشرة، مما يرفع كفاءة الضخ الوريدي ويقلل احتباس السوائل [2] [13] [15].
تمارين قد تحتاج إلى تعديل أو تجنبها لدى المصابين بالدوالي المتقدمة
تتسبب التمارين التي تتطلب جهداً شديداً أو رفع أوزان ثقيلة في رفع الضغط داخل البطن، مما يعيق صعود الدم الوريدي من الساقين مؤقتاً [11]. وفي حالات الدوالي المتقدمة أو وجود ارتجاع عميق، يفضل تعديل الأوزان واستخدام الجوارب الضاغطة لحماية الأوردة السطحية من الضغط الإضافي [12].
خطة علاج متكاملة: دمج الرياضة مع العلاج الطبي

تتطلب الإدارة الصحية للأوردة الجمع بين نمط الحياة النشط والحلول الطبية المتخصصة. عند تأكيد وجود الدوالي المصحوبة بارتجاع جذعي، تحدد التوصيات الطبية لـ (NICE) خيارات العلاج التداخلي بالترتيب التالي [7]:
- الكي الحراري داخل الوريد (Endothermal Ablation): وهو الخيار العلاجي الأول لإغلاق الأوردة التالفة بالليزر أو التردد الحراري (بدون جراحة مفتوحة) [7].
- العلاج بالرغوة الموجهة بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound-guided Foam Sclerotherapy): وهو الخيار الثاني عند عدم ملاءمة الكي الحراري [7].
- الجراحة (Surgery): وتُقدم عندما تكون الخيارات التداخلية السابقة غير مناسبة للمريض [7].
تؤكد التوصيات السريرية عدم تقديم الرياضة كبديل عن التدخل الوريدي لدى المرضى المناسبين للتدخل [7]. يمكنك الاطلاع على تفاصيل خياراتنا المتاحة في علاج الدوالي، ومتابعة القراءة حول حالة القصور الوريدي المزمن وطرق التشخيص المتبعة في قسم أمراض الأوعية الدموية.
من جهة أخرى.. ترتبط السمنة وزيادة الوزن (BMI ≥ 25 kg/m2) بزيادة شدة المرض الوريدي وتغيرات الجلد والتقرحات مقارنة بأصحاب الوزن الطبيعي [9] [12]. وبيّنت دراسة Edinburgh السريرية أن معدل حدوث القصور الوريدي خلال 13 سنة بلغ 23.6% لدى المصابين بالسمنة مقابل 6.1% للوزن الطبيعي (نسبة أرجحية OR = 3.58) [10]. تؤدي السمنة مع قلة الحركة إلى إضعاف مضخة الساق وزيادة الضغط البطني [11]، مما يجعل تقليل الوزن والرياضة المعتدلة خطوة داعمة ومكملة للعلاج الطبي.
متى يجب التوقف عن الرياضة ومراجعة طبيب الأوعية الدموية؟
أنصحك بالتوقف فوراً عن ممارسة التمارين واستشارة الطبيب عند ملاحظة العلامات التالية:
- ألم شديد ومفاجئ في الساق أو زيادة ملحوظة في التورم لا تزول بعد الراحة [7].
- تغير لون الجلد حول الكاحل إلى البني أو الأحمر أو حدوث تصلب فيه [9].
- ظهور تقرحات أو جروح بطيئة الالتئام بالقرب من الأوردة المتوسعة [12].
- شعور بسخونة موضعية أو احمرار شديد على امتداد مسار الوريد السطحي.
الأسئلة الشائعة حول الدوالي والرياضة
هل يمكن أن تختفي الدوالي بالرياضة تماماً؟
لا، حيث لا توجد أدلة سريرية تثبت أن ممارسة الرياضة تؤدي إلى إزالة أو اختفاء الدوالي السطحية القائمة [1] [8]. التمارين تخفف الأعراض كالثقل والتورم لكنها لا تصلح الارتجاع الصمامي الداخلي [2] [6].
ما هي أفضل رياضة لمريض الدوالي؟
الرياضات الهوائية خفيفة إلى متوسطة الشدة، مثل المشي، والسباحة، وركوب الدراجة الهوائية، هي الأفضل لمرضى الدوالي [6] [7] [16]، لكونها تنشط مضخة الساق بانتظام وسلاسة.
هل المشي يُذهب الدوالي؟
المشي لا يُزيل الدوالي الموجودة، لكنه يساعد بفعالية في تقليل احتباس الدم وتخفيف الأعراض المرافقة [8] [16].
هل رفع الأثقال يُفاقم الدوالي؟
نعم، رفع الأثقال الكبيرة مع الحزق يرفع الضغط البطني ويقلل التدفق الوريدي الصاعد مؤقتاً [11]. يُفضل تعديل الأوزان، واتباع طريقة تنفس صحيحة، واستخدام الجوارب الضاغطة بعد استشارة الطبيب [12].
المراجع
1. Physical exercise for chronic venous disease – Cochrane Database of Systematic Reviews (2023)
4. Effects of exercise training added to compression therapy in patients with chronic venous insufficiency – Phlebology
9. Obesity and severity of chronic venous disease – Journal of Vascular Surgery
10. Risk factors for chronic venous insufficiency in the Edinburgh Vein Study – Phlebology
11. Impact of obesity and reduced mobility on calf muscle pump function in venous disease
13. Supervised exercise training improves calf muscle pump function in CVI – Journal of Vascular Surgery
14. Effectiveness of exercise training on calf muscle pump function in CVI: A systematic review
15. Effect of exercise on calf muscle pump function in patients with CVI: Meta-analysis
16. Exercise prescription protocols for chronic venous insufficiency: A scoping review (2026)
17. World Health Organization (WHO) Guidelines on Physical Activity and Sedentary Behaviour
18. World Health Organization (WHO) Physical Activity Recommendations for Inactive Adults