من اللحظات الصعبة التي تمر بها السيدات عند تشخيص إصابتهن بتليف الرحم، هو فهم ماهية المرض وأسبابه مع السؤال المتوقع التالي: لماذا يُعالج طبيب الأوعية الأورام الليفية وليس طبيب النساء فقط؟ أفهم تماماً هذا الاستغراب.. فمن المعتاد أن ترتبط أمراض الرحم بعيادات الأمراض النسائية حصراً.
لكن التدخل الجراحي التقليدي لاستئصال الرحم أو الورم ليس الحل الوحيد أو الأمثل دائماً. يوجد بديل آمن وفعال يعتمد على علاج المشكلة من جذورها العميقة للحفاظ على الرحم [1]. هنا يأتي دور الطب التداخلي الذي يتعامل مباشرة مع الأوعية الدموية المغذية للورم بدلاً من المشرط الجراحي.
تنبيه طبي: هذه المعلومات للتوعية فقط ولا تغني عن زيارة الطبيب، خاصة إذا كان مصحوباً بألم .
في هذا المقال سأشرح كل ما يتعلق بهذا الموضوع لتوضيح رحلة العلاج وكيف يتم الحفاظ على رحمكِ، وهذه أهم النقاط التي سنتناولها فيه:
- دور الشرايين الخفية في تغذية ونمو الأورام الليفية داخل الرحم.
- متى يكون التدخل عبر القسطرة هو الخيار الأنسب لجسدك ولطبيعة حياتك.
- كيف يتكامل عمل طبيب النساء مع طبيب الأوعية الدموية لخدمتك بأمان.
- الخطوات الفعلية التي تضمن لكِ تجنب الجراحة المفتوحة ومضاعفاتها.
كل فقرة هي معلومة هامة بحد ذاتها ومكملة للمعلومات الأخرى في المقال، لذا أتمنى منكِ القراءة بتأنٍ لكي تتضح الصورة لديك بالكامل.

لماذا يُعالج طبيب الأوعية الأورام الليفية : وليس طبيب النساء فقط؟
يُعالج طبيب الأوعية الأورام الليفية لأن تقنية انصمام الشريان الرحمي إجراء دقيق يعتمد على القسطرة لقطع الدم عن الورم ليضمر. نحن لا نفتح البطن أو نستأصل الرحم جراحياً، بل نلجأ لتقنية أذكى: قطع “شريان الحياة” المُغذي للورم.
كما تذبل النبتة بانقطاع الماء، يضمر الورم الليفي ويتلاشى تدريجياً بمجرد إيقاف الإمداد الدموي عنه [2]. هذا الإجراء الوعائي يتطلب مهارة وتجهيزات إشعاعية دقيقة تختلف تماماً عن غرف العمليات النسائية المعتادة.
ما الذي يفعله طبيب الأوعية بالضبط في علاج الأورام الليفية؟
نجري تدخلاً طبياً دقيقاً يُعرف باسم علاج الأورام الليفية بالقسطرة. ولتبسيط الفكرة: نحن لا نعالج الورم بالمشرط، بل نروضه من الداخل. نُدخل أنبوباً رفيعاً (بحجم سن القلم) عبر شريان الفخذ أو المعصم، ونوجهه تحت إرشاد الأشعة السينية حتى نصل بدقة للشرايين المغذية للورم [3].

هناك نطلق “جزيئات طبية” (حبيبات آمنة جداً) لتسد هذا المجرى المائي فقط. هذا الانقطاع يخنق الأورام ليتراجع حجمها بنسبة 30 إلى 60% خلال 3 إلى 12 شهراً [4]، فتزول الأعراض المزعجة كالنزيف والألم، مع الحفاظ الكامل على الأنسجة السليمة للرحم.
ما تتوقعينه يوم الإجراء يتلخص في الآتي:
- بيئة الإجراء: يتم داخل المستشفى لإقامة قصيرة، أو كإجراء يومي وتغادرين سريعاً [2].
- التخدير المريح: تخدير موضعي ومهدئ فقط لتكوني مسترخية دون ألم، بلا حاجة لتخدير عام.
- غياب الشقوق: لا غرز جراحية مخيفة، مجرد ثقب صغير يلتئم ذاتياً.
- التعافي السلس: تعودين لنشاطكِ خلال أيام، ففترة التعافي أقصر بكثير من الجراحة [1].
الفرق بين دور طبيب النساء وطبيب الأوعية في هذه الحالة
لا يُلغي طبيب الأوعية دور طبيب النساء، بل يتكاملان لتقديم بديل آمن وفعال عن الحلول الجراحية [3]. يوضح الجدول التالي دور كل منهما في خطة علاجك:
| وجه المقارنة | طبيب النساء والولادة | طبيب الأوعية الدموية التداخلي |
| التشخيص الأولي | يقوم بالفحص السريري والتصوير بالموجات فوق الصوتية (السونار) كإجراء أولي [5]. | يراجع صور الرنين المغناطيسي (MRI) لتقييم خريطة الشرايين ومواقع الأورام بدقة [5]. |
| نوع التدخل العلاجي | يصف العلاج الدوائي، أو يقوم بالاستئصال الجراحي للورم أو الرحم عند اللزوم. | يُجري عملية انصمام الشريان الرحمي بالقسطرة كإجراء وعائي دون مشرط [3]. |
| الهدف الطبي | متابعة صحة الرحم العامة واستبعاد المسببات الأخرى للنزيف [3]. | قطع التروية الدموية عن الأورام لضمورها، تحديداً لمن تفضل تجنب الجراحة [3]. |
طبيب النساء : التشخيص والمتابعة
تبدأ رحلتكِ في عيادة طبيب النساء لإجراء فحص الموجات فوق الصوتية [6]، بهدف استبعاد أي أسباب عضوية أخرى لغزارة النزيف أو آلام الحوض. دوره محوري أيضاً في التأكد من عدم وجود حمل أو التهابات حوضية نشطة، وهي موانع مطلقة للقسطرة [5]. طبيب النساء هو حجر الأساس لمتابعة صحتكِ الإنجابية قبل وبعد التدخل.

طبيب الأوعية : الإجراء العلاجي الوعائي (انصمام الشريان الرحمي عبر القسطرة)
حين لا تكفي الأدوية وتفضلين تجنب الجراحة، نراجع نحن صور الرنين المغناطيسي لرسم خريطة الشرايين. وبناءً عليها، نُنفذ الإجراء التداخلي لسد الشرايين المغذية للورم فقط، لنُبعدك تماماً عن مضاعفات غرف العمليات المفتوحة ونستعيد جودة حياتكِ.
لماذا انصمام الشريان الرحمي تحديداً يحتاج طبيب أوعية متخصص؟
التعامل مع شبكة أوعية الحوض المتشابكة لا يعتمد على أدوات الجراحة التقليدية، بل على دقة التنقل داخل الشرايين. يتلقى جراح الأوعية تدريباً مكثفاً لسنوات على أدوات القسطرة وتفسير الأشعة المباشرة، لضمان إيصال الجزيئات للورم حصراً وحماية الأعضاء المجاورة.

ورغم أمان الإجراء وحفظه للرحم.. تقتضي الأمانة العلمية التوضيح بأن فرص الحمل المستقبلي ممكنة ولكنها غير مضمونة كلياً، مع احتمالية لعودة الأعراض أو الحاجة لعلاج إضافي لاحقاً في بعض الحالات [4] [2]. هذه الشفافية ضرورية لتتخذي قراركِ بوضوح.
ما الذي يجعل الدكتور ساهر متخصصاً في هذه الحالة تحديداً؟
يحمل الدكتور ساهر البورد الألماني في جراحة الأوعية الدموية، بخبرة سريرية واسعة في القسطرة الدقيقة. نهجنا يجمع بين الصرامة العلمية والرعاية التي تحترم مخاوفكِ. التقييم السليم يبدأ بالاستماع الواضح، وشرح الخيارات بشفافية، دون توجيه نحو الجراحة إلا عند الضرورة القصوى، لضمان عودتكِ لنشاطكِ المعتاد بأسرع وقت.
متى تُحولين نفسك لطبيب أوعية بدلاً من انتظار الإحالة؟
ليس عليكِ الانتظار طويلاً حتى تتفاقم الأعراض.. يمكنكِ أخذ المبادرة والتوجه للتقييم المباشر إذا كنتِ تمرين بالتالي:
- تبحثين بجدية عن بديل آمن للاستئصال الجراحي بعد تأكيد إصابتكِ بالأورام الليفية [1].
- تعانين من نزيف مستمر يسبب الإرهاق وفقر الدم (الأنيميا) ولا يستجيب للأدوية.
- أصبح ضغط المثانة وآلام الحوض عائقاً يفسد نومكِ وتفاصيل يومكِ.
- ترغبين في الحصول على رأي طبي ثانٍ موثوق من خبير في الأشعة التداخلية قبل أي قرار جراحي لا رجعة فيه.
معرفتكِ لخياراتكِ الطبية هي خطوتك الأولى لاستعادة راحتكِ بهدوء.
الأسئلة الشائعة
هل أحتاج إحالة من طبيب النساء لطبيب الأوعية؟
ليس دائماً، ففي بعض الأنظمة الصحية ووفقاً لراحتك الشخصية يمكنك مراجعة طبيب الأوعية الدموية مباشرة للحصول على الاستشارة. لكن في الغالب، يبدأ التقييم الأول عبر طبيب النساء لتأكيد التشخيص بالسونار واستبعاد أي أسباب عضوية أخرى للنزيف أو الألم، لتحديد المسار العلاجي التكاملي.
هل طبيب الأوعية يُشخّص الأورام الليفية بنفسه؟
نعم، يشارك طبيب الأوعية بشكل أساسي في التقييم الدقيق باستخدام التصوير الطبي المتقدم مثل الرنين المغناطيسي (MRI) لفهم التروية الدموية وتحديد مواقع الأورام، لكن تشخيص وجود الورم الأولي يتم غالباً في البداية عبر فحص طبيب النساء.
هل التأمين يغطي علاج الأورام الليفية بالقسطرة في الإمارات؟
تختلف التغطية التأمينية حسب شركة التأمين ونوع البوليصة الخاصة بكِ. وفي معظم الحالات، يحتاج الإجراء إلى تقديم تقرير طبي مفصل للحصول على الموافقة المسبقة لإجراء انصمام الشريان الرحمي، وهو ما يتم تجهيزه بدقة لتسهيل الإجراءات الإدارية.
كيف أعرف إذا كنت مؤهلة للعلاج بانصمام الشريان الرحمي؟
يتم تحديد أهليتكِ للعلاج بناءً على عدة عوامل مدروسة، منها حجم ومكان الأورام الليفية وشدة الأعراض التي تعانين منها وتأثيرها على حياتك. يتطلب الأمر تقييماً شاملاً بالتصوير الطبي المتقدم واستشارة اختصاصي الأوعية الدموية لضمان أن هذا الخيار هو الأنسب والأكثر أماناً لحالتك.
دعمكِ في اتخاذ القرار الطبي الأنسب لصحتكِ هو الأولوية المطلقة. تواصلي عبر واتساب الآن لحجز استشارتكِ.
المراجع
[1] Uterine Fibroid Embolization – StatPearls – NCBI Bookshelf
[2] Uterine Fibroids Treatment: Surgery, Medication, and More
[3] Uterine Artery Embolization for Symptomatic Fibroids – PMC
[4] Uterine Fibroid Embolization: Concepts and Techniques
[5] Role of Imaging in Uterine Artery Embolization – PMC
[6] Gynecological evaluation prior to uterine artery embolization – PMC