ما من شيء يزيد من إرهاق الحمل مثل ألم البواسير.. لكن كثيرات يصمتن ويعتقدن أن لا حل لهذه المشكلة. الحقيقة الطبية تؤكد أن تجاهل الأعراض قد يؤخر التقييم الطبي الصحيح، بينما يمثل الفهم العلمي الدقيق أول خطوة حقيقية نحو الراحة [1].
تعد البواسير والأمراض حول الشرج من أكثر الشكاوى شيوعاً، إذ تصيب نحو 40% من النساء خلال فترة الحمل وما بعد الولادة. وتظهر هذه الإصابة غالباً خلال الثلث الثالث من الحمل أو في الأيام الأولى التي تلي الولادة مباشرة [2].
دوالي الأوردة: الأسباب والأعراض والعلاج الحديث بدون جراحة
تنبيه طبي: هذه المعلومات للتوعية فقط ولا تغني عن زيارة الطبيب، خاصة إذا كانت البواسير مصحوبة بألم

يشرح هذا المقال أسباب البواسير عند الحامل، وتطور أعراضها خلال الأشهر الأخيرة، مع توضيح خيارات العلاج الآمنة التي تضمن راحة الأم وسلامة الجنين تحت إشراف طبي متخصص.
ما هي البواسير عند الحامل؟
تتمثل البواسير عند الحامل في تورم وانتفاخ الأوردة الموجودة في منطقة الشرج والمستقيم، وهي حالة طبية شائعة تنجم بشكل رئيسي عن الضغط المتزايد الذي يمارسه الرحم على أوردة الحوض، بالإضافة إلى التغيرات الهرمونية التي تبطئ حركة الجهاز الهضمي [3]. غالباً ما تشكو الحامل من ألم أو حكة أو نزيف طفيف عند التبرز، وهي أعراض تتطلب عناية منزلية صحيحة أو تدخلاً طبياً في الحالات المتقدمة لضمان عدم تفاقم الإصابة.
أسباب البواسير عند الحامل
ضغط الرحم على أوردة الحوض
يؤدي نمو الجنين وزيادة وزن الرحم إلى ضغط مباشر على الأوردة المحيطة بمنطقة الشرج. هذا الضغط يعيق التدفق الطبيعي للدم، مما يؤدي إلى تجمعه وتورم الأوعية الدموية في تلك المنطقة، وهو ما يشكل البواسير [3]. وتزداد حدة هذا التأثير بشكل ملحوظ في الثلث الثالث من الحمل [2].
التغيرات الهرمونية أثناء الحمل
تؤثر هرمونات الحمل بشكل مباشر على وظائف الجسم. فارتفاع مستويات الهرمونات يساهم في إبطاء عملية الهضم، مما يجعل الحامل أكثر عرضة للإصابة بالإمساك [3]. كما يعمل هرمون البروجسترون على إرخاء جدران الأوردة، مما يجعلها أكثر عرضة للتوسع والتورم تحت تأثير ضغط الحمل المتزايد [4].
الإمساك المصاحب للحمل
يعد الإمساك عاملاً رئيسياً في ظهور البواسير أو تفاقمها. فالشد المتكرر أثناء محاولة التبرز يضع ضغطاً إضافياً كبيراً على أوردة المستقيم، مما يحفز تورمها. لذا، فإن تحسين حركة الأمعاء يعد ركيزة أساسية في الوقاية والعلاج [5].
زيادة حجم الدم وانخفاض سرعة دورانه
يرتفع حجم الدم الكلي في جسم الحامل لتلبية احتياجات الجنين، مما يزيد من العبء على الأوعية الدموية. ومع انخفاض سرعة عودة الدم من الأطراف السفلية والحوض نحو القلب بسبب ضغط الرحم، يزداد احتمال حدوث الاحتقان الوريدي في منطقة الشرج والمستقيم [3].

أعراض البواسير عند الحامل في الأشهر 6 و7 و8 و9
الأعراض الشائعة عبر جميع الأشهر
تتراوح الأعراض بين الانزعاج الطفيف والألم الحاد. تشمل العلامات الأكثر شيوعاً الحكة الشرجية، والألم الذي يزداد عند الجلوس أو التبرز، وظهور تورم أو كتلة صغيرة حول فتحة الشرج [3]. كما قد تلاحظ الحامل وجود دم أحمر فاتح على ورق الحمام بعد عملية الإخراج [1].
البواسير عند الحامل في الأشهر 6 و7 و8 و9 — جدول المراحل
بناءً على الأدلة السريرية، يميل ظهور البواسير للزيادة مع تقدم عمر الحمل وتعاظم الضغط الميكانيكي على الأوردة:
| الشهر | أبرز الأعراض | ملاحظة |
| الشهر السادس (24-28 أسبوع) | بداية الشعور بثقل أو ضغط طفيف في منطقة المستقيم. | قد تبدأ الأعراض في الظهور تدريجياً مع زيادة حجم الرحم. |
| الشهر السابع (28-32 أسبوع) | زيادة احتمالية حدوث الإمساك وبداية ظهور نوبات الحكة. | تزداد الحاجة للعناية الغذائية وزيادة الألياف. |
| الشهر الثامن (32-36 أسبوع) | بروز واضح للبواسير وألم أكثر حدة عند التبرز. | ذروة التغيرات الوريدية والضغط الميكانيكي [2]. |
| الشهر التاسع (36-40 أسبوع) | احتقان شديد، نزيف محتمل، وصعوبة في الجلوس المريح. | أعلى درجات الضغط من وزن الجنين ورأس الطفل في الحوض. |

البواسير المتجلطة أثناء الحمل
تحدث البواسير المتجلطة (Thrombosed Hemorrhoids) عندما يتكون تجلط دموي داخل البواسير الخارجية. تتجلى هذه الحالة في ظهور كتلة قاسية ومؤلمة بشكل مفاجئ حول فتحة الشرج، وغالباً ما تتطلب تقييماً طبياً عاجلاً لتخفيف الألم ومنع المضاعفات [3].
تشخيص البواسير عند الحامل
يعتمد التشخيص بشكل أساسي على الفحص السريري الدقيق الذي يجريه الطبيب المختص لتقييم حالة منطقة الشرج والمستقيم [6]. في حالات نادرة، وإذا كان هناك نزيف غير مبرر، قد يوصي الطبيب بفحوصات إضافية للتأكد من التشخيص، ولكن يظل الفحص الظاهري هو المعيار الأول خلال فترة الحمل [6].
علاج البواسير عند الحامل
العلاجات المنزلية للبواسير والآمنة أثناء الحمل
تبدأ رحلة العلاج بتعديل نمط الحياة لتخفيف الضغط. ينصح الأطباء بزيادة تناول الألياف والسوائل لمنع الإمساك، واستخدام مغاطس الماء الدافئ (Sitz Bath) لعدة مرات يومياً لتلطيف المنطقة [1]. كما يوصى بتقليل الشد أثناء التبرز وتجنب الجلوس المطول في المرحاض [1].

الأدوية الموضعية التي قد يوصي بها الطبيب خلال الحمل
يمكن استخدام بعض الكريمات أو التحاميل الموضعية لتخفيف الحكة والألم، ولكن يجب ألا يتم ذلك إلا بتوجيه مباشر من الطبيب المعالج لضمان أمان المكونات على الجنين [5].
التدخل الطبي عند الضرورة
يتم الاحتفاظ بالخيارات الجراحية عادةً لما بعد الولادة، حيث تتحسن الكثير من الحالات تلقائياً بمجرد زوال ضغط الحمل [1]. ومع ذلك، في حالات الألم غير المحتمل أو التجلط، قد يقرر الطبيب إجراءً بسيطاً لتخفيف المعاناة.
هل تُعالَج البواسير عند الحامل عادةً بتقنية القسطرة النادرة للدكتور ساهر؟
تعتمد تقنية قسطرة الأوردة (Embolization) على سد الشرايين المغذية للبواسير من الداخل، وهي تقنية متطورة مخصصة عادةً لحالات البواسير الداخلية النزفية التي لم تستجب للعلاجات التقليدية. خلال فترة الحمل، لا تُعد القسطرة خياراً معتاداً، حيث يركز الأطباء على الحلول التحفظية والآمنة [7]. يمكن النظر في هذه التقنية بعد الولادة في حال استمرار المشكلة كبديل متطور للجراحة التقليدية.
لمعرفة المزيد حول الفروقات الجراحية، يمكنك القراءة عن البواسير الخارجية عند النساء وفهم خيارات العلاج المتاحة.
متى تزورين طبيباً مختصاً بالبواسير أثناء الحمل؟
تجب مراجعة الطبيب فوراً في الحالات التالية:
- ملاحظة أي نزيف أثناء أو بعد التبرز [3].
- الشعور بألم شديد في منطقة الشرج لا يتحسن بالعلاجات المنزلية [3].
- ظهور كتل صلبة ومؤلمة فجأة في منطقة الشرج.
- الحاجة لاستخدام أي ملينات أو كريمات دون استشارة طبية سابقة [3].
الأسئلة الشائعة (FAQ)
هل تختفي البواسير تلقائياً بعد الولادة؟
كثير من البواسير التي تظهر أثناء الحمل تتحسن بشكل ملحوظ بعد الولادة، لكن هذا التحسن قد لا يكون فورياً، وقد تحتاج بعض النساء إلى متابعة العناية لضمان التلاشي الكامل للأعراض [5].
هل البواسير تؤثر على الجنين؟
لا تؤثر البواسير بحد ذاتها على صحة الجنين أو نموه، لكن الألم أو النزيف الشديد للأم يتطلب تقييماً لضمان راحتها واستقرار حالتها الصحية خلال الحمل [4].
ما هي أفضل وضعية للنوم لتخفيف البواسير أثناء الحمل؟
ينصح غالباً بالنوم على الجانب الأيسر لتقليل الضغط الذي يمارسه الرحم على الأوردة الكبيرة، مما يساعد في تحسين الدورة الدموية وتخفيف الاحتقان الوريدي في منطقة الحوض [4].
هل يمكن الولادة الطبيعية مع وجود البواسير؟
نعم، في معظم الحالات تظل الولادة الطبيعية خياراً ممكناً وآمناً رغم وجود البواسير. القرار النهائي يعود للطبيب المتابع بناءً على شدة الحالة ومدى استقرار الأعراض [8].
ما أفضل علاج منزلي للبواسير عند الحامل؟
يرتكز العلاج المنزلي على تخفيف الإمساك من خلال الألياف والسوائل، واستخدام مغاطس الماء الدافئ لتهدئة التورم، وتقليل الضغط والشد أثناء الإخراج [1].
متى يجب مراجعة الطبيب فوراً بسبب البواسير أثناء الحمل؟
تجب المراجعة عند حدوث نزيف، أو ألم مستمر، أو قبل البدء في استخدام أي أدوية “OTC” أثناء الحمل لضمان سلامتها للأم والجنين [3].
المراجعالبواسير: الأنواع والأسباب والعلاج الحديث بدون جراحة
- [1] Hemorrhoids during pregnancy: What’s the best treatment? – Mayo Clinic
- [2] Management of Hemorrhoids and Anal Fissure in Pregnancy – Frontiers in Surgery
- [3] Hemorrhoids During Pregnancy – Cleveland Clinic
- [4] Hemorrhoids During Pregnancy – Johns Hopkins Medicine
- [5] What Can I Do for Hemorrhoids During Pregnancy? – ACOG
- [6] Hemorrhoids in pregnancy – UpToDate
- [7] Hemorrhoidal Artery Embolization: A Review of Current Evidence – PMC
- [8] Perianal Diseases in Pregnancy and After Delivery – PMC